السيد محمد الصدر

23

منة المنان في الدفاع عن القرآن

حشرها ، لا سيّما مع الالتفات إلى أنَّ الحيوانات لا عقل لها ، وما دامت كذلك فلا تكليف عليها ، ومن لا تكليف عليه لا حساب عليه ، ومن لا حساب عليه فلا حشر له ؛ لأنَّ الحشر إنَّما هو لأجل الحساب لا غير . وأنت خبيرٌ بأنَّ هذا الفهم والاقتصار عليه مخالفٌ لنصّ القرآن كما في الآية المتقدمة من قوله تعالى : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ . ومن هنا نحاول الإجابة عن أنَّها كيف لا عقل لها وتحشر ؟ ولابدّ في الجواب من رسم مقدّماتٍ : المقدّمة الأُولى : أن نلتفت إلى وجود المظالم والاعتداءات بين الحيوانات أنفسها ، فبعضها يعتدي على البعض الآخر ، وهذا ما يعرف بقانون الغاب . وقد يكون الإنسان هو المعتدى عليه ، كأن يقتله أو يجرحه حيوانٌ ، أو يكون الإنسان هو المعتدي ، كما في حالات الصيد أو بالاستخدام السيّئ للحيوانات ونحو ذلك . وحينئذٍ نقول : في كلّ هذه الحالات لابدّ من القصاص ، فكل حقّ قد ظلم فمن الحكمة والعدل أن يقتصّ منه . لا يُقال : إنَّنا نذبح البقر والغنم ، فهل هذا ظلمٌ لها ، ما يلزم أن يقتصّ منّا يوم القيامة ؟ فإنَّه يُقال : إنَّ ذلك جائزٌ شرعاً ، والله سبحانه قد أجاز في ذلك من أجل الاستفادة من لحمها وصوفها ، فهو ليس اعتداءً بذلك المعنى ، بل لو كان اعتداءً فهو اعتداءٌ مباحٌ . وهذا ليس من قبيل أن يترك الإنسان الحيوان بلا أكلٍ أو شربٍ أو يشبعه ضرباً بالسوط ؛ لأنَّه ورد النهي عن ذلك في الكتاب والسنّة .